جمعية الريادة الشبابية

"لا يمكننا بناء المستقبل دائما لشبابنا، ولكن يمكننا أن نبني شبابنا للمستقبل"

مدلول القانون

بقلم: نسرين الصراف

شهد المجال القانوني في مملكة البحرين تطوراً ملحوظاً خلال الفترة الماضية، سواء من ناحية القوانين الجديدة التي تواكب التقدم الكبير في مملكة البحرين في مختلف المجالات الحياتية منها الاقتصادية والاجتماعية أو  من خلال التعديلات التي تطرأ على بعض من المواد القانونية لكي تستمر في محاكاة التطورات والتغييرات المستمرة.

فلا يخفى على أحد مدى أهمية القانون في تنظيم المجتمع وتنظيم العلاقة بين أفراد المجتمع بما يكفل تحقيق النظام و إزالة أوجه الخلاف. حيث لا يمكن تخيل مجتمع من دون قانون إذ أن ذلك يؤدي إلى اضطراب في المجتمع وسلامته، ويؤدي لفقد زمام الأمور ويسمح بانتشار شريعة الغاب.

ولذلك ولأهمية القانون في حياتنا اليومية كأفراد عاديين أو كأشخاص قانونيين نحتاج إلى مثل هذه المواد القانونية التي تنظم حياتنا ولذلك سيتم إلقاء الضوء خلال الفترة القادمة من خلال هذه المدونات وعرض فكرة شاملة عن ماهية القانون وأهميتها في المجتمع ومنه سنتفرع لأقسام القوانين المختلفة وموادها من أجل تزويدكم كأفراد بمعلومات قانونية تساعدكم بتكوين فكرة عن القانون وحسب ما تتعرضون له من مواقف وقوانين في حياتكم أو لما قد تحتاجونه من استشارة قانونية في المستقبل.

سنبدأ بشرح مبسط عن ماهية القانون وأهميته في حياتنا المجتمعية والتي قد يختلف الناس في تفسيره، حيث إن تفسير كلمة معينة أو مفهوم معين لا يشكل مشكلة و لكن أن نختلف في تفسير معنى كلمة “قانون” فذلك مؤشر خطير يشير إلى أننا بدأنا نفقد مقوما أساسيا من مقومات الدولة.

مدلول كلمة قانون

 يطلق مصطلح القانون على كل قاعدة ثابتة تفيد استمرار أمر معين وفقا لنظام ثابت، فهو يستخدم للإشارة إلى العلاقة التي تحكم الظواهر الطبيعية أو للإشارة إلى العلاقة التي تحكم قواعد السلوك ، أما في مجال الدراسات القانونية ينصرف اصطلاح القانون بصفة عامة في مجمله إلى مجموعة من القواعد التي تحكم وتنظم سلوك الأفراد في الجماعة وتوفق بين مصالحهم والتي يفرض على مخالفها جزاء توقعه السلطة العامة،. ويمكن تعريف القانون بمعناه الواسع: بأنه مجموعة القواعد العامة المجردة التي تهدف إلى تنظيم سلوك الأفراد داخل المجتمع، والمقترنة بجزاء توقعه السلطة العامة جبرا على من يخالفها.
أما القانون بمعناه الضيق: فهو مجموعة القواعد الملزمة التي تصدرها السلطة التشريعية لتنظيم علاقات الأفراد يبعضهم أو علاقاتهم بالدولة في أحد مجالات الحياة الاجتماعية.، وللقاعدة القانونية عدة خصائص هي كالتالي:

1- قاعدة سلوكية –  تنظم سلوك الأفراد الخارجي-

إن هدف القاعدة القانونية هو تنظيم السلوك فهي قاعدة تقويمية يراد بها توجيه السلوك وجهة معينة ، وهذا التوجيه قد يكون بطريقة مباشرة عندما تتضمن القاعدة أمرا أو نهيا كما قد يكون توجيه السلوك بطريقة غير مباشرة حيث تضمن القاعدة تعريفا أو تنظيما فيكون الالتزام بها بمطابقة السلوك لأحكام هذا التنظيم ، حيث إن القاعدة القانونية لا تعنى بالنوايا و بما يختلج في النفس البشرية، إلا إذا صاحبها مظهر خارجي. مثال لذلك: كعقد الزواج لا ينعقد إلا إن يتم التعبير عن ذلك ب(لفظ / كتابة / تعامل ذو دلالة) والجريمة كذلك لكي يتم المعاقبة عليها يجب أن يسبقها شروع / تحضير / سبق إصرار.

2- إنها قاعدة عامة ومجردة

يقصد بعموم القاعدة القانونية أن تكون القاعدة غير مخصصة فيما تضعه من أحكام بشخص أو أشخاص معينين بذواتهم ، ويقصد بالتجريد إن خطاب القاعدة القانونية لا يوجه إلى شخص بعينه أو واقعة بذاتها وإنما العبرة فيه تكون بعموم الصفة وبتحقق بشأنها الشروط بحيث تنطبق على كل واقعة تتحقق بشأنها الشروط المتطلبة وعلى كل شخص اجتمعت فيه الصفات المستلزمة. مثال لذلك :

  •  “يمنح الموظف إجازة 4 أيام في حالة وفاة زوجه” أي بمجرد توفر شرط الوفاة تتحقق الإجازة.
    “كل من أحدث بفعله الخاطئ ضرراً بغيره يلتزم بتعويضه”. أي بمجرد توفر شرط الضرر لإلزام الشخص بالتعويض.

3- إنها قاعدة اجتماعيه

إن الحاجة إلى قواعد القانون لا تبدوا إلا مع قيام الجماعة حيث تظهر الحاجة إلى تنظيم علاقات أفراد هذه الجماعة بعضهم البعض ، فالحياة الاجتماعية تقتضي ضبط علاقات الأفراد وإخضاعها للقيود التي ترمي إلى تحقيق التوازن بين الجانب الفردي والجانب الاجتماعي لتحقيق الاستقرار والسلام في الجماعة .
والقاعدة القانونية وفق هذا المعنى هي قاعدة اجتماعية فيجب أن تتواءم مع ظروف المجتمع وعاداته وتقاليده ومعتقداته ، فإذا انحرفت القاعدة عن هذه الأسس ولم تراع المثل العليا لذلك المجتمع قدر لها أن تفشل في حكم وتوجيه سلوك أفراد الجماعة .

4- إنها قاعدة ملزمة ومقترنة بجزاء

ويقصد بذلك أن للقاعدة القانونية جزاء ماديا يفرض على مخالفها ، تتولى توقيعه السلطة العامة، فالقانون يهدف إلى إقامة النظام في المجتمع وحكم سلوك أفراده وهو ما لا يتأتى إن ترك أمر الانصياع إلى حكمه لتقدير المخاطب بأحكامه بل إن قواعد القانون هي قواعد إجبارية ومن شأن مخالفتها ترتيب الجزاء . مثال فرض جزاء التعويض عن الضرر:كإلزام الشخص بدفع مبلغ من المال لشخص آخر لجبر ضرر ألحقه الأول بالأخير.

سنتطرق بإذن الله في المقالة القادمة لمصادر القاعدة القانونية ، فتابعونا!

Advertisements

About Saud

Business Analysis & Project Management Professional Managing Director @SBAAssoc Co-Founder @YouthPioneer

One comment on “مدلول القانون

  1. التنبيهات: أقسام القانون

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

Information

This entry was posted on مايو 27, 2012 by in القانون،بأقلام الأعضاء and tagged , .

الابحار

Flag Counter

عدد الزوار

  • 46,439 زائر
%d مدونون معجبون بهذه: